علي بن مهدي الطبري المامطيري

279

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

واعلم يا محمّد بن أبي بكر أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللّه سبحانه ، [ أعاننا اللّه وإيّاك على شكره وأداء حقّه ] « 1 » والعمل بطاعته ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ . وأوصيك بتقوى اللّه في سرّ أمرك وعلانيته « 2 » ، وعلى أيّ حال كنت عليه . جعلنا اللّه وإيّاك من المتّقين . واعلم أنّ الدنيا دار فناء ، والآخرة دار بقاء ، رزقنا اللّه وإيّاك بصر ما بصرنا وفهم ما فهمنا ، حتّى لا نقصّر عمّا أمرنا ، ولا نتعدّاه إلى ما نهانا عنه ؛ فإنّه لا بدّ لك من نصيبك من آخرتك إلى نصيبك من دنياك ، فإن عرض لك أمران أحدهما الآخرة

--> - لا أتخوّف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا : أمّا المؤمن فيحجزه إيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه كفره ، ولكن أتخوّف عليكم منافقا عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويعمل ما تنكرون » . قال الطبراني : لم يروه عن أبي إسحاق إلّا عباد بن بشير . ورواه أيضا الطبراني في الحديث ( 7061 ) من المعجم الأوسط 8 : 31 ، ط 1 ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى . . . قال : قال رسول اللّه ص : « إنّي لا أتخوّف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا : أمّا المؤمن فيحجزه إيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه كفره ، ولكنّي أتخوّف عليهم منافقا عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون » . قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلّا عباد بن بشير . ورواه أيضا عمران بن حصين الصحابي كما في ترجمة عبيد اللّه بن معاذ من سير أعلام النبلاء 11 : 385 ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا محمّد بن عمر القاضي ومحمّد بن أحمد الطرائفي ومحمّد بن عليّ ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الرحمان ، حدّثنا جعفر بن محمّد ، حدّثنا عبيد اللّه بن معاذ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا حسين المعلّم عن ابن بريدة ، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه ص : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم بعدي كلّ منافق عليم اللسان » . ورواه أيضا عمر بن الخطّاب كما في مسنده في الحديث ( 143 و 310 ) من مسند أحمد 1 : 22 و 24 ، ط 1 ، وفي ط شاكر 1 : 217 و 289 . وللحديث شواهد كثيرة ، بعضها رواه ابن أبي شيبة في المصنّف 15 : 142 ، ورواه أحمد وأبو يعلى والترمذي والدارمي أيضا . ( 1 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 2 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « أوصيك بتقوى اللّه في سرائرك وعلانيتك » وعليه فالجملة متّصلة بالجملة السابقة ومتفرّعة عليها ، غير مستقلّة .